عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي

31

الاستخراج لأحكام الخراج

قرية كانوا فيها ففتحوها فسهمكم فيها قلت فهذا خلاف ما حكم عمر رضى اللّه عنه قال اى لعمري انتهى وقد يقال ليس في الحديث ان القرية التي سهمهم فيها كانوا قد افتتحوها ولهذا فرق بين القرية التي أقاموا فيها والتي عصت اللّه ورسوله فالمفتتحة هي الثانية دون الأولى فيمكن ان يراد بالإقامة في القرية احياء الموات ونحوه واما القرية التي عصت اللّه ورسوله فقوله ان خمسها للّه ولرسوله ثم هي لكم لا يدل على أنها ملك للغانمين لوجوه أحدها أنه يجوز ان يكون المراد أموال القرية المنقولة كما في قوله تعالى وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة وقوله وضرب اللّه مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم اللّه الآية وقوله وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله وأمثال هذا كثير في القرآن والمراد بذلك أهل القرى ومنه قوله تعالى واسأل القرية الثاني أنه ان كان المراد نفس الأرض فهذا الحديث يدل على جواز قسمة الأرض بين الغانمين وانتفاء وجوبه مدلول عليه بأدلة أخرى والثالث ان قيل إن الحديث يدل على وجوب ذلك فهو حجة على أنها ليست ملكا للغانمين بخصوصهم لأن قوله ثم هي لكم خطاب لعموم المسلمين وهذا يقتضى كونها فيئا إذ لو كانت مختصة بالغانمين لقال ثم هي لمن قاتل عليها أو لمن أخذها ونحو ذلك فلما قال ثم هي لكم دل على أنها مستحقة أو مملوكة لعموم المسلمين كقوله عادى الأرض للّه ورسوله ثم هو لكم فان هذا إباحة لعموم المسلمين ان يملكوه ( المسألة الثانية ) أرض الخراج التي بيد الكفار نوعان أحدهما أرض صالحونا على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج فالمشهور عند أصحابنا أنها تصير وقفا على المسلمين بمجرد ملكنا لها وحكى طائفة منهم رواية أخرى أن الإمام يخير فيها كما يخير في أرض العنوة وحقيقة القول في هذه الأرض عندنا أنا تملكناها منهم بشرط أن نكريها منهم قال الشيخ أبو العباس ابن تيمية رحمه اللّه وجواز مثل هذا في البيع قوى على أصلنا